السيد حامد النقوي

294

خلاصة عبقات الأنوار

وهو مظروفها - ونتخلص من ثقل الذنوب على أثر الاتحاد بين الظرف واللطيف المظروف . ولما كانت الظروف اللطيفة نادرة الوجود في كل عصر فلا بد من الطلب الحثيث لها والفحص عنها ثم متابعتها والانقياد لها بجميع الجوارح والأركان ، وتلك الظروف في هذه الأمة هم أهل بيت المصطفى عليهم السلام ، فمن أحبهم واتبعهم أحبوه بقلوبهم المنورة العامرة بنور الله جل اسمه ، وإذا كان كذلك حصل النجاة من الذنوب . . . ومن هنا جاء في الحديث : مثل أهل بيت فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق . ووجه تخصيصهم بهذه المرتبة والفضيلة هو : أن سفينة نوح كانت الصورة العملية لكمال نوح عليه السلام ، وكان أهل البيت عليهم السلام الصورة العملية لكمال خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم من قبل الله تعالى وهي عبارة عن الطريقة ، إذ لا يتصور وجودها في أحد إلا إذا ناسبه في القوى الروحية : في العصمة والحفظ والفتوة والسماحة ، وهذه المناسبة لا تحصل إلا مع علاقة الأصلية والفرعية وجهة الولادة منه صلى الله عليه وسلم ، فلذا جعل هذا الكمال - مع جميع شعبه وفروعه - فيهم ، وهذا معنى الإمامة التي يوصي بها الواحد منهم إلى الآخر عند وفاته ، وهذا سر انتهاء سلاسل أولياء الأمة إليهم ، وأن من تمسك بحبل الله ، يرجع إليهم لا محالة ويركب سفينتهم . وهذا بخلاف الكامل العلمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد تجلى غالبا في أصحابه الكرام ، إذ من اللازم والضروري - لانطباع ذلك الكمال - هو ملازمة التلميذ لأستاذه الزمن الطويل ، وتفطنه لخصائصه وتعلمه لأساليبه في حل المشكلات واستخراج المجهولات ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم .